آقا رضا الهمداني

38

مصباح الفقيه

فذلك من الحيض تدع الصلاة ، فإن رأت الدم من أوّل ما رأت الثاني الذي رأته تمام العشرة أيّام ودام عليها ، عدّت من أوّل ما رأت الدم الأوّل والثاني عشرة أيّام ثمّ هي مستحاضة تعمل ما تعمله المستحاضة » وقال : « كلّ ما رأت المرأة في أيّام حيضها من صفرة أو حمرة فهو من الحيض ، وكلّ ما رأته بعد أيّام حيضها فليس من الحيض » ( 1 ) . وهذه الرواية كما تراها صريحة في عدم اعتبار التوالي وكفاية كون الثلاثة من جملة العشرة ، وهي بذاتها حاكمة على جميع الأخبار الظاهرة في إرادة الاستمرار لأنّها مبيّنة للمراد من أقلّ الحيض وأكثره . ولكنّها مع ذلك لا تخلو عن إجمال لما يتراءى من التنافي بين بعض فقرأتها مع بعض فإنّه قد استدلّ صاحب الحدائق بهذه الرواية لما ذهب إليه من كفاية كون الثلاثة أو أزيد في مدّة لا يتخلَّل بين أبعاض الدم بأقلّ الطهر ( 2 ) ، مع أنّ صدر الرواية كاد أن يكون صريحاً في خلافه ، فلا بدّ أوّلًا من التكلَّم فيما يقتضيه الجمع بين فقرأتها حتى يتّضح مفادها ، ويتنقّح القول الذي يمكن المسير إليه على تقدير العمل بهذه الرواية . فأقول : أمّا صدر الرواية كذيلها فصريح في أنّ الطهر لا يكون أقلّ من عشرة أيّام ، وسوق الرواية يُشعر بأنّ قوله ( عليه السّلام ) : « وذلك أنّ المرأة » إلى آخره ، بمنزلة التعليل لذلك ، لا أنّه كلام مستأنف مسوق لبيان مقدار إمكان امتداد دم الحيض قلَّةً وكثرةً .

--> ( 1 ) الكافي 3 : 76 77 / 5 ، التهذيب 1 : 158 / 452 ، الوسائل ، الحديث 3 من الباب 4 والحديث 4 من الباب 10 والحديث 2 من الباب 12 من أبواب الحيض . ( 2 ) الحدائق الناضرة 3 : 159 160 .